« يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
« 1 »
.
روى في الكافي بإسناده عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام أنّه قال في قضيّة لمنكري « 2 » المعاد من الأمم الماضية : ( فأحدث اللَّه فيهم « 3 » الأحلام ، ولم يكن قبل ذلك ، فأتوا نبيّهم وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من « 4 » ذلك ، فقال : إنّ اللَّه تعالى أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى أعقاب حتّى يبعث اللَّه الأبدان ) « 5 » .
وبإسناده الصحيح عن الصادق عليه السلام أنّه قيل له : يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طير « 6 » خضر « 7 » حول العرش « 8 » ؟ فقال : ( لا ، إنّ المؤمن أكرم على اللَّه من « 9 » أن يجعل روحه في حواصل طير ، ولكن في أبدان كأبدانهم ) « 10 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : ( فإذا قبضه اللَّه صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا « 11 » قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ) « 12 » .
وهذا البدن هو البدن الذي يتصرّف فيه الروح أوّلًا في هذه النشأة أيضاً ، وبتوسّطه فيهذا البدن المحسوس ؛ إذ هو مع الروح الآن ، وحياته كحياة الروح ذاتيّة ، بل هو عين الروح في أكثر الناس ، وهو متولّد من هذه الأجسام الترابيّة ؛ فإنّ الخيال قوّة من قواها ، فما برحت أرواحنا منها أو ممّا كان منها ، وهذا البدن العنصري بمنزلة قشر وغلاف له .
هامش
( 1 ) - الزمر : 42 .
( 2 ) - مط : لمنكر .
( 3 ) - الف : فيه .
( 4 ) - مر : عن .
( 5 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 90 ، ح 57 .
( 6 ) - في النسخ : « الطير » فصحّحناه من المصدر .
( 7 ) - مط : - خضر .
( 8 ) - الف ، مط : - حول العرش .
( 9 ) - الف : - من .
( 10 ) - المسائل السرويّة ، ص 61 ؛ ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ج 2 ، ص 90 .
( 11 ) - مط : وإذا .
( 12 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 245 ، ح 6 .