إرادته ، فخرج من الدّنيا بحسرته ، وقدم على الآخرة بتبعته ( 4977 ) .
431 -
وقال عليه السلام : الرّزق رزقان : طالب ، ومطلوب . فمن طلب الدّنيا طلبه الموت ، حتّى يخرجه عنها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي رزقه منها .
432 -
وقال عليه السلام : إنّ أولياء اللّه هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها ( 4978 ) إذا اشتغل النّاس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ( 4979 ) ، وتركوا منها ما علموا أنهّ سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا ، أعداء ما سلم النّاس ، وسلم ( 4980 ) ما عادى النّاس بهم علم الكتاب وبه علموا ، وبهم قام الكتاب وبه قاموا ، لا يرون مرجوّا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا فوق ما يخافون .
تبيان
: مع أنّ الظاهر اتّحاد الروايتين بينهما اختلاف كثير ، وبعض فقرات الرواية الأولى مذكورة في خطبة أخرى سنشير إليها وقد مرّ معنى الاخلاص . و « باطن الدنيا » ما خفي عن أعين الناس من مضارّها ووخامة عاقبتها للراغبين إليها فالمراد بالنظر إليه التفكّر فيه وعدم الغفلة عنه ، أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف والقربات فيها فالمراد بالنظر إليه الرغبة وطموح البصر إليه ، وإنّما سماّه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه ولكونه سرّ الدنيا وحقيقتها وغايتها الّتي خلقت لأجلها . والمراد