تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

بظاهرها وشهواتها الّتي تغرّ أكثر الناس عن التوجهّ إلى باطنها . والمراد بآجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها أضيف إليها لنوع من الملابسة ، أو المراد بآجلها ما يظهر ثمرتها في الآجل من المعارف والطاعات ، وأطلق الآجل عليه مجازا . « وما علموا أنهّ سيتركهم » الأموال والأولاد وملاذّ الدنيا . و « الإماتة » الإهلاك المعنويّ بحرمان الثواب وحلول العقاب عند الإياب . و « ما يميتهم » اتّباع الشهوات النفسانيّة والاتّصاف بالصفات الذميمة الدنيّة . وفي الرواية الثانية نسبة الخشية إلى الإماتة والعلم بالترك لأنّ الترك معلوم لا بدّ منه بخلاف الإماتة إذ يمكن أن تدركهم رحمة من اللّه تلحقهم بالسعداء أو للمبالغة في اجتناب المنهيّات من الأخلاق والأعمال بأنّهم يتركون ما خشوا أن يميتهم فكيف إذا علموا . و « الاستكثار » عدّ الشيء كثيرا أو جمع الكثير من الشيء ، ويقابله الاستقلال بالمعنيين . و « الدّرك » محرّكة ، اللّحاق والوصول إلى الشيء يقال : أدركته إدراكا ودركا . والضمير في « دركهم » يرجع إلى غيرهم ، ويحتمل الرجوع إليهم أيضا . و « السلم » بالفتح والكسر ، الصلح ، يذكّر ويؤنّث - وفي نسخ النهج بالكسر - . و « سالمه » أي صالحه . و « ما سالم الناس » ما مالوا إليه من متاع الدنيا وزينتها وملاذّها . و « ما عادى الناس » ما رفضوه من العلوم والعبادات والرغبة في الآخرة وثوابها . و « بهم علم الكتاب » لأنهّ لولاهم لما علم تفسير الآيات وتأويل المتشابهات وهذه من أوصاف أئمتنا المقدّسين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - . ويحتمل أن تشمل الحفظة لأخبارهم المقتبسين من أنوارهم . و « به علموا » لدلالة آيات الكتاب على فضلهم وشرف منزلتهم كآيات المودّة والتطهير والولاية وغيرها ، ولو عمّم الكلام حتّى يدخل فيه العلماء الرّبّانيّون ، فالمراد به أنهّ علم فضلهم بالآيات الدّالّة على فضل العلماء كقوله - تعالى - : إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عبِادهِِ الْعُلَماءُ ( 183 ) وقوله - عزّ وجلّ - : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 184 ) وقوله - سبحانه - : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ

هامش
( 183 ) - الفاطر : 28 .
( 184 ) - الزمر : 9 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 501 | علي أنصاريان