تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

خَيْراً كَثِيراً ( 185 ) إلى غير ذلك من الآيات . وقيل : « به علموا » لاشتهارهم به عند الناس . « وبهم قام الكتاب » أي بهم صارت أحكامه قائمة في الخلق معمولا بها . « وبه قاموا » أي ارتفعت منزلتهم وفازوا بالزلفى بالعمل بما فيه أو ببركته انتظم الأمر في معاشهم ، وقال بعض الشارحين : أي قاموا بأوامره ونواهيه ، فلا يكون الباء مثلها في « بهم قام الكتاب » . وقال بعضهم : « بهم قام الكتاب » لأنّهم قرّروا البراهين على صدقه وصحتّه ، « وبه قاموا » أي باتّباع أوامر الكتاب ، لأنهّ لولا تأدّبهم بآداب القرآن وامتثالهم أوامره لما أغنى عنهم علمهم شيئا . و « دون ما يخافون » أي غير ما يخافون من عذاب الآخرة والبعد من رحمة اللّه ، وفي بعض النسخ : « فوق ما يخافون » . قوله - عليه السلام - « أيّها المعلّل نفسه » أقول : بعض هذه الفقرات مذكورة في كلام له - عليه السلام - ذكره حين سمع رجلا يذمّ الدّنيا كما سيأتي . وقال الجوهريّ : « عللّه بالشيء » أي لهاّه به كما يعلّل الصبيّ بشيء من الطعام يتجزّأ به عن اللبن ، يقال : « فلان يعلّل نفسه تعلّة وتعلّل به » أي تلهّى به وتجزّء . وقال : « الركض » تحريك الرجل ، و « ركضت الفرس برجلي » إذا استحثثته ليعدو ، ثمّ كثر حتّى قيل : « ركض الفرس » إذا عدا . « والحبائل » جمع الحبالة وهي الّتي يصاد بها ، أي تركض لأخذ ما وقع في الحبائل الّتي نصبتها في الدنيا ، كناية عن شدّة الحرص في تحصيل متمنّياتها أو المعنى : نصب لك الشيطان مصائد فيها ليصطادك بها وأنت تركض إليها حتّى تقع فيها جهلا وغرورا . « المجتهد في عمارة ما سيخرب منها » أي تسعى بغاية جهدك في عمارة ما تعلم أنهّ آئل إلى الخراب ولا تنتفع به . ثمّ بيّن - عليه السلام - ما يمكن أن يستدلّ به على خرابها وعدم بقائها بقوله « ألم تر إلى مصارع آبائك » ، يقال : « صرع فلان من دابتّه » على صيغة المجهول ، أي سقط و « صرعه » أي طرحه على الأرض ، والموضع مصرع . و

هامش
( 185 ) - البقرة : 269 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 502 | علي أنصاريان