تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

جبّ ( 1 ) وعزم على أن يعود إلى الزنا على تقدير قدرته عليه لم تصحّ توبته أم ليس بشرط فتصحّ الأكثر على الثاني بل نقل بعض المتكلّمين إجماع السلف عليه ، وأولى من هذا بصحّة التوبة من تاب في مرض مخوف غلب على ظنهّ الموت فيه وأمّا التوبة عند حضور الموت وتيقّن الفوت وهو المعبّر عنه بالمعاينة فقد انعقد الإجماع على عدم صحّتها ، وقد مرّ ما يدلّ عليه من الآيات والأخبار . الرابع : في أنواع التوبة ، قال العلّامة - رحمه اللّه - : التوبة إمّا أن تكون من ذنب يتعلّق به - تعالى - خاصّة أو يتعلّق به حقّ الآدميّ . والأوّل إمّا أن يكون فعلا قبيحا كشرب الخمر والزنا أو إخلالا بواجب كترك الزكاة والصلاة ، فالأوّل يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه . وأمّا الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعيّة ، فمنه ما لا بدّ مع التوبة من فعله أداء كالزكاة ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين ، وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح . وأمّا ما يتعلّق به حقّ الآدميّ فيجب فيه الخروج إليهم منه ، فإن كان أخذ مال وجب ردهّ على مالكه أو ورثته إن مات ولو لم يتمكّن من ذلك وجب العزم عليه ، وكذا إن كان حدّ قذف ، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول فإمّا أن يقتلوه أو يعفو عنه بالدية أو بدونها وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتصّ منه في ذلك العضو إلى المستحقّ من المجنيّ عليه أو الورثة ، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضلّة ورجوعه ممّا اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك . واعلم أنّ هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة فإنّ العقاب سقط بالتوبة ثمّ إن قام المكلّف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى لأنّ ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عمّا تاب منه بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة يلزمه التوبة منها ، نعم التائب إذا فعل التبعات بعد

هامش
( 1 ) 78 - « جبّ » أي استوصل ذكره وخصياه .