تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
آخرون : إنّها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل ، وقال آخرون : إنّها تجب من كلّ صغير وكبير من المعاصي أو الإخلال بالواجب ، سواء تاب منها قبل أو لم يتب . وقد استدلّ المصنّف على وجوبها بأمرين : الأوّل أنّها دافعة للضرر الّذي هو العقاب أو الخوف فيه ، ودفع الضرر واجب . الثاني أنّا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّها تجب من كلّ ذنب لأنّها تجب من المعصية لكونها معصية ومن الإخلال بواجب لكونه كذلك ، وهذا عامّ في كلّ ذنب وإخلال بواجب . انتهى . أقول : ظاهر كلامه وجوب التوبة عن الذنب الّذي تاب منه ولعلهّ نظر إلى أنّ الندم على القبيح واجب في كلّ حال ، وكذا ترك العزم على الحرام واجب دائما ، وفيه أنّ العزم على الحرام ما لم يأت به لا يترتّب عليه إثم كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة إلّا أن يقول : إنّ العفو عنه تفضّلا لا ينافي كونه منهيّا عنه كالصغائر المكفّرة ، وأمّا الندم على ما صدر عنه فلا نسلّم وجوبه بعد تحقّق الندم سابقا وسقوط العقاب وإن كان القول بوجوبه أقوى . الثاني : اختلف المتكلّمون في أنهّ هل تتبعّض التوبة أم لا ، والأوّل أقوى لعموم النصوص وضعف المعارض . قال المحقّق في التجريد : ويندم على القبيح لقبحه وإلّا انتفت ، وخوف النار إن كان الغاية فكذلك ، وكذا الإخلال . فلا تصحّ من البعض ولا يتمّ القياس على الواجب ، ولو اعتقد فيه الحسن صحّت وكذا المستحقر ، والتحقيق أنّ ترجيح الداعي إلى الندم عن البعض يبعث عليه وإن اشترك الداعي في الندم على القبيح كما في الداعي إلى الفعل ، ولو اشترك الترجيح اشترك وقوع الندم وبه يتأوّل كلام أمير المؤمنين وأولاده - عليهم السلام - وإلّا لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة .