تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

وقال العلّامة : اختلف شيوخ المعتزلة هنا ، فذهب أبو هاشم ( 1 ) إلى أنّ التوبة لا تصحّ من قبيح دون قبيح ، وذهب أبو عليّ ( 1 ) إلى جواز ذلك ، والمصنّف - رحمه اللّه - استدلّ على مذهب أبي هاشم بأنّا قد بيّنّا بأنهّ يجب أن يندم على القبيح لقبحه ولولا ذلك لم تكن مقبولة والقبح حاصل في الجميع ، فلو تاب من قبيح دون قبيح كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه . واحتجّ أبو عليّ بأنهّ لو لم تصحّ التوبة من قبيح دون قبيح لم يصحّ الإتيان بواجب دون واجب ، والتالي باطل ، بيان الشرطيّة أنهّ كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحّة التوبة من بعضها لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحّة الإتيان بواجب دون آخر ، وأمّا بطلان التالي فبالإجماع إذ لا خلاف في صحّة صلاة من أخلّ بالصوم . وأجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه وفعل الواجب لوجوبه بالتعميم في الأوّل دون الثاني ، فإنّ من قال لا آكل الرمّانة لحموضتها فإنه لا يقدم على أكل كلّ حامض لاتّحاد الجهة في المنع ولو أكل الرمّانة لحموضتها لم يلزم أن يأكل كلّ رمّانة حامضة فافترقا . وإليه أشار المصنّف - رحمه اللّه - ولا يتمّ القياس على الواجب أي لا يتمّ قياس ترك القبيح لقبحه على فعل الواجب لوجوبه ، وقد تصحّ التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح أنّها حسنة وتاب عمّا يعتقده قبيحا ، فإنهّ تقبل توبته لحصول الشرط فيه وهو ندمه على القبيح لقبحه . وإذا كان هناك فعلان أحدهما عظيم القبح والآخر صغيره وهو مستحقر بالنسبة إليه حتّى لا يكون معتدّا به ويكون وجوده بالنسبة إلى العظيم كعدمه حتّى تاب فاعل القبيح عن العظيم فإنهّ تقبل توبته . ومثال ذلك أنّ الإنسان إذا قتل ولد غيره وكسر له قلما ثمّ تاب وأظهر الندم على قتل

هامش
( 1 ) 76 - هو عبد السلام بن أبي على محمّد بن عبد الوهّاب ، يلقّب هو وأبوه أبو علي بالجبائي ، وكلاهما من رؤساء المعتزلة ولهما مقالات في الكلام على مذهب الاعتزال . توفّي أبو هاشم سنة 321 وكانت ولادته سنة 247 .
( 1 ) 77 - أي محمد بن عبد الوهّاب الجبائي المتوفّى سنة 303 ، وقد أوعزنا سابقا إلى ترجمته .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 492 | علي أنصاريان