تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب ، وقال القاضي : يجب عليه ندمان : أحدهما على الرمي لأنهّ قبيح والثاني على كونه مولّدا للقبيح ، ولا يجوز أن يندم على المعلول لأنّ الندم على القبيح إنّما هو لقبحه وقبل وجوده لا قبح . الخامس : اعلم أنهّ لا خلاف بين المتكلّمين في وجوب التوبة سمعا ، واختلفوا في وجوبها عقلا . فأثبته المعتزلة لدفعها ضرر العقاب . قال الشيخ البهائيّ - رحمه اللّه - : هذا لا يدلّ على وجوب التوبة عن الصغائر ممّن يجتنب الكبائر لكونها مكفّرة ولهذا ذهبت البهشميّة ( 1 ) إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا . نعم ، الاستدلال بأنّ الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعمّ القسمين . وأمّا فوريّة الوجوب ، فقد صرّح بها المعتزلة فقالوا : يلزم بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة منه أيضا حتّى أنّ من أخّر التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين ، وساعتين أربع كبائر : الأوّلتان وترك التوبة عن كلّ منهما ، وثلاث ساعات ثمان كبائر وهكذا . وأصحابنا يوافقونهم على الفوريّة ، لكنّهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلاميّة . السادس : سقوط العقاب بالتوبة ممّا أجمع عليه أهل الإسلام . وانّما الخلاف في أنهّ هل يجب على اللّه حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضّل يفعله - سبحانه - كرما منه ورحمة بعباده فالمعتزلة على الأوّل والأشاعرة على الثاني ، وإلى الثاني ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد والعلّامة الحلّي - رحمه اللّه - في بعض

هامش
( 1 ) 80 - هم أتباع أبي علي وأبي هاشم الجبائيّين ، وهؤلاء فرقة من المعتزلة انفردوا عنهم بأمور : كإثبات إرادات حادثة لا في محلّ يكون الباري - تعالى - بها موصوفا ، وتعظيما لا في محلّ إذا أراد أن يعظّم ذاته ، وفناء لا في محلّ إذا أراد أن يفنى العالم . وقالا بأنهّ - تعالى - متكلّم بكلام يخلقه في محلّ ، وحقيقة الكلام أصوات مقطّعة وحروف منظومة ، والمتكلّم من فعل الكلام . وقالا بأنهّ - تعالى - لا يرى بالأبصار في دار القرار ، وأنّ المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبح واجبات عقليّة ، وأنّ الذمّ والعقاب ليسا على الفعل ، وأنّ التوبة لا تصحّ من العاجز بعد العجز عن مثله . . . إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في تراجم الفرق وكتب الملل والنحل كالملل للشهرستانيّ و « الفرق بين الفرق » للبغدادي .