تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

بيان

: قوله - عليه السلام - « فقد سلم وبريء » أي من العذاب المترتّب على فعل المنكر والرضا به ، لا أنهّ خرج بمجرّد ذلك عن العهدة . وقال ابن ميثم : وإنّما خصّص المنكر بقلبه بالسلامة والبراءة أي من عذاب اللّه لأنهّ لم يحمل إثما ، وإنّما لم يذكر له أجرا وإن كان كلّ واجب يثاب عليه لأنّ غاية إنكار المنكر دفعه ، والإنكار بالقلب ليس له في الظاهر تأثير في دفع المنكر ، فكأنهّ لم يفعل ما يستحقّ به أجرا . انتهى . ( 171 ) وفيه ما فيه . ( 172 )

374 -

وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده ، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه ، والتّارك بيده ولسانه ، فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين ( 4921 ) من الثّلاث ، وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميّت الأحياء . وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل اللّه ، عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، إلّا كنفثة ( 4922 ) في بحر لجّيّ ( 4923 ) . وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلهّ كلمة عدل عند إمام جائر .
هامش
( 171 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 428 .
( 172 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 482 ، ط تبريز .