372 -
وقال عليه السلام لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : يا جابر ، قوام الدّين والدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلّم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف ( 4918 ) الجاهل أن يتعلّم ، وإذا بخل الغنيّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر ، من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه ، فمن قام للهّ فيها بما يجب فيها عرّضها ( 4919 ) للدّوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزّوال والفناء .
373 -
وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إني سمعت عليا رفع اللّه درجته في الصالحين ، وأثابه ثواب الشهداء والصدّيقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام : أيّها المؤمنون ، إنهّ من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرى ء ( 4920 ) ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الظّالمين هي السّفلى ، فذلك الّذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطّريق ، ونوّر في قلبه اليقين .