تذمّها أنت المتجرّم ( 4601 ) عليها ، أم هي المتجرّمة عليك متى استهوتك ( 4602 ) ، أم متى غرّتك أبمصارع ( 4603 ) آبائك من البلى ( 4604 ) أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى ( 4605 ) كم علّلت ( 4606 ) بكفّيك ، وكم مرّضت بيديك تبتغي لهم الشّفاء ، وتستوصف ( 4607 ) لهم الأطبّاء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك . لم ينفع أحدهم إشفاقك ( 4608 ) ، ولم تسعف فيه بطلبتك ( 4609 ) ، ولم تدفع عنهّ بقوّتك وقد مثّلت لك به الدّنيا نفسك ( 4610 ) ، وبمصرعه مصرعك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ( 4611 ) ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها . مسجد أحبّاء اللّه ، ومصلّى ملائكة اللّه ، ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه . اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة . فمن ذا يذمّها وقد آذنت ( 4612 ) ببينها ( 4613 ) ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها ( 4614 ) وأهلها ، فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور راحت ( 4615 ) بعافية ، وابتكرت ( 4616 ) بفجيعة ( 4617 ) ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكّرتهم الدّنيا فتذكّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا .
132 -
وقال عليه السلام : إنّ للهّ ملكا ينادي في كلّ يوم :