تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

بيان

: قال في النهاية : « المسلحة » القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ وسمّوا مسلحة لأنّهم يكونون ذوي سلاح ، أو لأنّهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة ، والجمع « مسالح » . قوله - عليه السلام - « أن لا يغيرّه » أي لا يصير الفضل الّذي ناله الوالي والطول الّذي خصهّ اللّه به وهو الولاية سببا لتغيرّه على رعيتّه بالخروج عن العدل والجفاء عليهم . « أن لا أحتجز » قال ابن ميثم : أي لا أمنع وقال ابن أبي الحديد : أي لا أستتر . وكلاهما غير موجودين في كلام أهل اللغة ، وان كان ما ذكره الجوهري من أنهّ يقال : « احتجز الرجل بإزار » أي شدّ إزاره على وسطه ، قريبا ممّا ذكره ابن أبي الحديد ، لكنهّ بهذا المعنى غير متعدّ . وكذا استتر كما ذكره في تفسيره . والمناسب ما ذكره ابن ميثم وإن كان غير موجود في كلامهم واستثناء الحرب ، لأنهّ خدعة ولا يناسب إفشاء الآراء فيه . و « لا أطوي دونكم أمرا » أي أظهركم على كلّ ما في نفسي ممّا يحسن إظهاركم عليه . فأمّا الأحكام الشرعيّة والقضاء على أحد الخصمين فإنّي لا أعلمكم قبل وقوعها ولا أشاوركم فيها كيلا تفسد القضيّة بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه ولعدم توقّف الحكم على المشاورة . وقال ابن أبي الحديد : ثمّ ذكر أنهّ لا يؤخّر لهم حقّا عن محلهّ يعني العطاء وأنهّ لا يقف دون مقطعه والحقّ هاهنا غير العطاء بل الحكم . قال زهير : فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث : يمين أو نفار أو جلاء . أي متى تعيّن الحكم حكمت به وقطعت ولا أقف ولا أتحبّس . انتهى . ويحتمل تعميم الحقّ في الموضعين ، أي ما يلزم لكم عليّ من عطاء أو حكم لا أؤخرّه عن محلهّ ولا أقصر في الإتيان به . فالوقوف به قبل مقطعه ترك السعي في الإتيان به قبل تمامه .

هامش
( 344 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 128 .
( 345 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 17 ، ط بيروت .
( 346 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 17 ، ط بيروت .
( 347 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 628 ، ط كمپانى وص 579 ، ط تبريز .