كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال ، إنّما فرّق بينهم مبادئ طينهم ( 3257 ) ، وذلك أنّهم كانوا فلقة ( 3258 ) من سبخ ( 3259 ) أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتامّ الرّواء ( 3260 ) ناقص العقل ، ومادّ القامة ( 3261 ) قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر ( 3262 ) بعيد السّبر ، ومعروف الضّريبة ( 3263 ) منكر الجليبة ( 3264 ) ، وتائه القلب متفرّق اللّبّ ، وطليق اللّسان حديد الجنان .
235 - ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، وتجهيزه :
بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة والإنباء وأخبار السّماء . خصّصت حتّى صرت مسلّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء . ولولا أنّك أمرت بالصّبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا ( 3265 ) عليك ماء الشؤون ( 3266 ) ، ولكان الدّاء مماطلا ( 3267 ) ، والكمد محالفا ( 3268 ) ، وقلّا لك ( 3269 ) ولكنهّ ما لا يملك ردهّ ، ولا يستطاع دفعه بأبي أنت وأمّي اذكرنا