ومنها في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا ( 3240 ) فيها ما يحذرون ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ( 3241 ) ، ويرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم .
231 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها . بذي قار ، وهو متوجه إلى البصرة ، ذكرها الواقدي في كتاب « الجمل » :
فصدع ( 3242 ) بما أمر به ، وبلّغ رسالات ربهّ ، فلمّ اللّه به الصّدع ( 3243 ) ، ورتق به الفتق ( 3244 ) ، وألّف به الشّمل بين ذوي الأرحام ، بعد العداوة الواغرة ( 3245 ) في الصّدور ، والضغائن القادحة ( 3246 ) في القلوب .
232 - ومن كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة ، وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، فقال عليه السلام :
إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنما هو فيء للمسلمين ( 3247 ) ، وجلب أسيافهم ( 3248 ) ، فإن شركتهم ( 3249 ) في حربهم ، كان لك