الحادية والخمسون : كون نفسه منه في عناء ، أي نفسه الأمّارة بالسوء لمقاومته لها وقهرها ومراقبته إيّاها والناس من أذاه في راحة لذلك .
الثانية والخمسون : كون بعده عمن تباعد عنه لزهده فيما في أيدي الناس ونزاهته عنه ، لا عن كبر وتعظّم عليهم ، وكذلك دنوه ممّن دنا منه عن لين ورحمة منه لهم ، لا لمكر بهم وخديعة لهم عن بعض المطالب كما هو عادة الخبيث المكّار .
وهذه الصفات والعلامات قد يتداخل بعضها ، ولكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثمّ تذكر ثانيا مركّبة مع غيرها . ( 1077 )
194 - ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين
نحمده على ما وفّق له من الطّاعة ، وذاد ( 2707 ) عنه من المعصية ، ونسأله لمنتّه تماما ، وبحبله اعتصاما . ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة ( 2708 ) ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ( 2709 ) . وقد تلوّن له الأدنون ( 2710 ) ، وتألّب عليه الأقصون ( 2711 ) ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ( 2712 ) ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدّار ، وأسحق ( 2713 ) المزار . أوصيكم ، عباد اللّه ، بتقوى اللّه ، وأحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم
هامش
( 1077 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 67 ، كتاب الإيمان والكفر ، ص 317 - 341 .