وسئل السيّد المرتضى - رحمه اللّه - : الفراغ له نهاية والقديم - تعالى - يعلم منتهى نهايته وهذا الفراغ أي شيء هو وكذلك الطبقة الثامنة من الأرض والثامنة من السماء نقطع أنّ هناك فراغا أم لا فإن قلت : لا ، طالبتك بما وراء الملأ ، القديم - تعالى - يعلم أنّ هناك نهاية . فإن قلت : نعم ، طالبتك أيّ شيء وراء النهاية فأجاب - رحمه اللّه - : إنّ الفراغ لا يوصف بأنهّ منته ، ولا أنهّ غير منته على وجه الحقيقة ، وإنّما يوصف بذلك مجازا واتّساعا . وأمّا قوله « وهذا الفراغ أيّ شيء هو » فقد علمنا ( 757 ) أنهّ لا جوهر ولا عرض ولا قديم ولا محدث ولا هو ذات ولا هو معلوم كالمعلومات . وأمّا الطبقة الثامنة من الأرض فما نعرفها ، والّذي نطق به القرآن : « سبع سماوات طباقا ومن الأرض مثلهنّ » فأمّا غير ذلك فلا سبيل للقطع به من عقل ولا شرع . انتهى . وأقول : بسط الكلام في هذه الأمور خروج عن مقصود الكتاب ، ومحلهّ علم الكلام . ( 758 ) [ إيضاح : ] « لا تصحبه الأوقات » يحتمل وجهين : أحدهما نفي المصاحبة على الدوام بل وجوده سابق على الأزمان كالزمانيّات ( 759 ) كما قال : « سبق الأوقات كونه » . وثانيهما نفي الزمانيّة عنه - سبحانه - مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أنّ الزمان نسبة المتغيّر إلى المتغيّر ولا يكون فيما لا تغيّر فيه أصلا ، فالمراد بسبق كونه على الأوقات عدم لحوقها له وامتناع مقارنته - سبحانه - لها ، وربّما يؤيّد ذلك بقوله - عليه السلام - « وكيف يجري عليه ما هو أجراه » .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 232
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٣٢
هامش
( 757 ) - في ( خ ) : قلنا .
( 758 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 60 ، كتاب السماء والعالم ، ص 95 - 100 .
( 759 ) - يعني أنّ الزمانيّات تصحب الزمان ما دامت موجودة لكن وجود الواجب غير مقارن للزمان دائما لأنهّ - تعالى - كان موجودا ولم يكن زمان ، فلمّا خلق الزمان صار مقارنا له ، وأمّا الحكماء فينفون مقارنته - سبحانه - للزمان مطلقا لأنّ الزمان أمر تدريجيّ لا يقارنه إلّا ما شأنه الحركة والتغيّر وهو الجسم لا غير . ودلالة كلامه - عليه السلام - على مقالتهم لا غبار عليها .