الناضرة الغصون ( 746 ) ، اليانعة الثمار ، الكريمة الحشا ( 747 ) ، في كرم غرست ( 748 ) وفي حرم أنبتت ( 749 ) ، وفيه تشعّبت وأثمرت وعزّت وامتنعت فسمت به وشمخت حتّى أكرمه اللّه - عزّ وجلّ - بالروح الأمين والنور المنير ، والكتاب المستبين ، وسخّر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأبالس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنتّه الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحقّ ، صدع بما أمره ربهّ ، وبلّغ ما حملّه ، حتّى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، حتّى خلصت الوحدانيّة وصفت الربوبيّة ( 750 ) ، وأظهر اللّه بالتوحيد حجتّه ، وأعلى بالاسلام درجته ، واختار اللّه - عزّ وجلّ - لنبيهّ ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة . صلّى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين . بيان : قوله - عليه السلام - « ولا من شيء كوّن ما قد كان » ردّ على من يقول بأنّ كلّ حادث مسبوق بالمادّة . « المستشهد بحدوث الأشياء على أزليتّه » ، « الاستشهاد » طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بيّن لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليتّه ، أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 217
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٧
هامش
( 746 ) - « نضر الشجر » أخضر وحسن وكان جميلا .
( 747 ) - « الحشا » ما انضمّت عليه الضلوع . ما في البطن . والجمع « الأحشاء » . ويقال : « فلان في حشا فلان » أي في كنفه ، و « فلان خيرهم حشا » أي رعاية .
( 748 ) - « الكرم » بفتح الكاف والراء ، صفة بمعنى الكريم والطيب ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والجمع ، يقال : رجل كرم ونساء كرم وأرض كرم . وبسكون الراء يأتي بمعنى أرض منقاة من الحجارة .
( 749 ) - « الحرم » بفتح الحاء والراء ، مصدر بمعنى ما يحميه الرجل ويدافع عنه ، وبالضمّتين جمع « الحريم » كلّ موضع تجب حمايته ، و « حريم الرجل » ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سمّيت نساء الرجل بالحريم .
( 750 ) - أي خلصت ونقيت .