تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شهادتهم ، وفيهم عمر بن سعد ابن أبي وقّاص مقاتل الحسين - عليه السلام - ، فإنّ أخباره ورواياته مهجورة ولا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه ، ثمّ طعن في الرواية بأنّها لو كانت صحيحة لكان - عليه السلام - قد حكم في هذا على صاحبه الّذي قد شهد مصنّف نهج البلاغة أنهّ من أصحابه أيضا بأحكام الكفّار ، إمّا بكونه مرتدّا عن الفطرة فيقتله في الحال ، أو بردّة عن غير الفطرة فيتوبه ، أو يمتنع من التوبة فيقتل لأنّ الرواية قد تضمّنت أنّ المنجّم كالكافر . أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة لأنّ الرواية تضمّنت أنهّ كالكاهن والساحر . وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنهّ حكم على هذا المنجّم أحكام الكفّار ولا السحرة ولا الكهنة ولا أبعده ولا عزرّه ، بل قال : سيروا على اسم اللّه . والمنجّم من جملتهم لأنهّ صاحبه ، وهذا يدلّك على تباعد الرواية من صحّة النقل ، أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل . ثمّ قال : وممّا نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر الرواية بتحريم علم النجوم قول الرواي فيها « إنّ من صدّقك فقد كذّب القرآن واستغنى عن الاستعانة باللهّ » ونعلم أنّ الطلائع للحروب يدلّون على السلامة من هجوم الجيوش وكثير من النحوس ويبشّرون بالسلامة ، ما ألزم من ذلك أن يولّيهم الحمد دون ربّهم . ثمّ إنّنا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوّذ من أهل الكهانة والسحرة ، فلو كان المنجّم مثلهم كان قد تضمّن بعض الأدعية التعوّذ منه ، وما عرفنا في الأدعية التعوّذ من النجوم والمنجّم إلى وقتنا هذا ، ومن التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أنّ الدعوات تضمّن كثير منها وغيرها من صفات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ لم يكن كاهنا ولا ساحرا ، وما وجدنا إلى الآن ولا كان عالما بالنجوم ، فلو كان المنجّم كالكاهن والساحر ما كان يبعد أن يتضمنّه بعض الروايات والدعوات في ذكر الصفات . [ انتهى ] . وأقول : أمّا قدحه في سند الرواية فهي من المشهورات بين الخاصّة والعامّة ولذا أورده السيّد في النهج ، إذ دأبه فيه أن يروي ما كان مقبول الطرفين ، وضعف سند الرواية الّتي أورده الصدوق - رحمه اللّه - لا يدلّ على ضعف سائر الأسانيد ، وعمر بن