تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

59 - وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج ، وقيل له : إن القوم عبروا جسر النهروان

مصارعهم دون النّطفة ، واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة . قال الشريف : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما . وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضي ما أشبهه .

بيان

: وقال ابن أبي الحديد ( 226 ) : هذا الخبر من الأخبار الّتي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب الّتي لا يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب من غير زيادة ولا نقصان ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره ولمشاهدة الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا ، حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهيّ حلّ في بدنه ، كما قالت النصارى في عيسى - عليه السلام - . انتهى . ( 227 ) [ هذا بيان آخر في شرح الكلام : ] و « النهروان » بفتح النون والراء وجوّز تثليث الراء ، ثلاث قرى أعلى وأوسط وأسفل بين واسط وبغداد . و « الصرع » الطرح على الأرض ، و « المصرع » يكون مصدرا وموضعا ، والمراد هنا مواضع هلاكهم . و « الإفلات والتفلّت والانفلات » التخلّص من الشيء فجأة من غير تمكّث . وهذا الخبر من معجزاته - عليه السلام - المتواترة ، وروي أنهّ لمّا قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرّقوا في البلاد ، ووجدوا المقتول من أصحابه - عليه السلام - ثمانية ، ويمكن أن يكون خفي على القوم مكان واحد من المقتولين أو يكون التعبير بعدم

هامش
( 226 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 413 ، ط بيروت .
( 227 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، ص 348 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 185 | علي أنصاريان