وقال الشيخ أمين الدين الطبرسيّ : قال أصحابنا : التقيّة جائزة في الأحوال كلّها ( 221 ) عند الضرورة ، وربما وجب فيها لضرب من اللّطف والاستصلاح ، وليس يجوز من الأفعال في قتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظنّ أنهّ استفساد في الدين . قال المفيد - رضي الله عنه - : أنّها قد تجب أحيانا وتكون فرضا ، وتجوز أحيانا من غير وجوب ، وتكون في وقت أفضل من تركها ، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوّا عنه متفضلا عليه بترك اللّوم عليها . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ - رحمه اللّه - : ظاهر الروايات يدلّ على أنّها واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روي رخصته في جواز الإفصاح بالحقّ عنده . ( 222 ) انتهى . أقول : سيأتي تمام القول في ذلك في باب التقية إن شاء اللّه - تعالى - . ( 223 ) 58 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا : ان لا حكم إلا لله أصابكم حاصب ( 565 ) ، ولا بقي منكم آثر ( 566 ) . أبعد إيماني باللهّ ، وجهادي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، أشهد على نفسي بالكفر « لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » فأوبوا شرّ مآب ( 567 ) ، وارجعوا على أثر الأعقاب ( 568 ) . أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة ( 569 ) يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 183
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٨٣
هامش
( 221 ) - في المصدر : في الأقوال كلّها .
( 222 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 430 .
( 223 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 39 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، ص 325 - 330 .