تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 6

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ٦
ورؤيا يوحنّا « 1 » ، وها أنت وكلّ أحد لا تحسّ لذلك همساً ، ولا تسمع له حسيساً . فإن توهّم « حسن الإيجاز » أن قد جاءوا بمثله واختفى علينا فقد أخطأ وجدانه ، كيف وإنّهم أهل السلطة والكثرة القاهرة ، وحاجتهم إلى ذلك أشدّ من حاجتهم إلى حفظ شعر امرئ القيس وغيره من الشعراء ، فكيف يأتون بمثل هذا القرآن ويضيّعونه ولم يضيّعوا المعلّقات السبع التي علّقوها بالكعبة إعجاباً بها ، فلمّا جاء القرآن أنزلوها استحقاراً لها في جنب جلالته كما حفظ ذلك لنا التاريخ ؟ ! وحينئذ فاعتراف أهل اللسان بإعجاز القرآن حسبما دلّ عليه الوجدان أوضح دليل على إعجازه ، ومن لم يكن من أهل اللسان فهو عاجز عن إدراك ذلك فلا ينبغي له الخوض فيه ، بل يلزم عليه أن يتّبع أهل اللسان ، ولا يبقى هالكاً في ورطة الجهل ، أعاذنا اللَّه منه ، ومن الجهل بأنّا جاهلون ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل . ومن ظرائف الشواهد « 2 » أنّ بعض المولّدين والدخلاء في اللغة العربية في أواخر القرن الثاني وما بعده من نزول القرآن ، أرادوا أن يعرفوا علم القرآن ويتعلّموا منه مجاري البلاغة وأسرار اللغة العربية وفذلكاتها في الكلام ، فوقف بهم التعلّم في بعض الموارد على عقبات الجهل والشكّ ، فجاء بعض النصارى ، كهاشم المتعرّب « 3 » وغيره ، فجعلوا تلك الشكوك والجهالات انتقادات على القرآن ، فزادوا على الجهل جهلًا آخر .
هامش
( 1 ) هو من جملة الكتب الإلهامية عند النصارى ( 2 ) أي من الشواهد على ما قلنا : ومن لم يكن من أهل اللسان فهو عاجز . . . ( 3 ) اسمه هاشم العربي ، اطلق عليه « المتعرّب » لعدم اطّلاعه على القواعد العربية
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 6 | السيد الخوئي