نفحات الاعجاز
الحمد لمن أنزل القرآن بأفصح لسان ، وأبلغ بيان ، والصلاة والسلام على من بلّغه أحسن إبلاغ ، وأقام به الحجّة على من تمرّد عليه وزاغ ، وعلى آله الأطهار .
وبعد ، فقد وقع - في جملة ما وقعَ - بيدي كتيّب صدر من المطبعة الانگليزية الأمريكانية ببولاق مصر ، سنة 1912 ، وهو يدعى « حسن الإيجاز في إبطال الإعجاز » فحملني تصفّح صفحاته على أن حملت القلم على الفور ، وكتبت هذه السطور حسب الميسور ، على ما أنا فيه من قصور الباع ، وقلّة الاطّلاع ، وانشغال الذهن ، وحداثة السنّ .
كما عرّفني تحامل كاتبه أنّ بضاعته بذاءة كلمه ، وهفوات قلمه ، فكتبت هذا المختصر في بعض ما عليه من الردّ والنقد ، واللَّه المستعان ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
تمهيد
القرآن ، وما أدراك ما القرآن ، كتاب جاء به بشر مبلّغاً أنّه وحي يوحى « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى » « 1 » في العصر الوحيد في رُقيّ الفصاحة والبلاغة - في نوع العرب - وقيام سوقهما وعموم أدبهما .
وكانت دعوة القرآن باهضة لأهل ذلك العصر ، مضادّة لأهوائهم ، مهدّدة
هامش
( 1 ) النجم 53 : 5