لم يعلم الانطباق .
هذا كلّه إذا أبقينا النهي على ظاهره من كونه زجراً عن الفعل ، وأمّا إذا قلنا إنّه إرشادي إلى تقيّد المأمور به بعدم وقوعه في غير المأكول - كما هو الظاهر - إذ لا مقتضي للزجر عمّا ليس فيه مفسدة وليس بحرام من غير جهة التشريع قطعاً فالنهي يكون كاشفاً عن دخل الأعدام الخاصّة في غرض المولى ، بمعنى أنّه يكشف عن ترتّب الغرض على وجودات خاصّة مقيّدة بأعدام كذلك ، فتكون الأعدام متعلّقة للأمر الغيري كالوجودات بعينها ، ويرجع الأمر حينئذ إلى مطلوبية كل عدم لا محالة ولو كان مجموع الأعدام متعلّقاً للأمر الغيري في مقام الإثبات فإنّ الأمر المتعلّق بالمجموع يتعلّق بكل واحد في ضمن المجموع ، نظير تعلّق الأمر بقراءة الفاتحة بكل واحدة من آياتها ، فإذا علم كون شيء من غير المأكول فقد علم تقيّد الصلاة بعدمه ، وإلّا فيرجع إلى البراءة .
نعم إذا كان النهي عن الصلاة في غير المأكول إرشاداً إلى أخذ عنوان وجودي في المأمور به ملازم لعدم وقوعه في غير المأكول ، فلابدّ من إحرازه في مقام الامتثال ، لما عرفت « 1 » من أنّ الأمر بإيجاد صرف وجود الطبيعة يستدعي إحراز وجودها في الخارج ، وعدم جواز الاكتفاء بما يشكّ في انطباقها عليه بما لها من الخصوصيات ، وحينئذ فلا يجوز الاكتفاء بالصلاة فيما يحتمل كونه من غير المأكول .
لكنّه خلاف ظواهر الأدلّة ، مع أنّه يستلزم صحّة الصلاة فيما إذا اضطرّ إلى لبس غير المأكول فيما إذا وقعت في المقدار الزائد على مقدار اضطراره ، وهو خلاف المقطوع به والمتسالم عليه من الفقهاء .
هامش
( 1 ) في ص 73 ، 78