الصورة الثالثة : أن يكون أحد اللبنين ناشئاً من وطئ الشبهة ، بناءً على كونه ناشراً للحرمة كالنكاح ، إذ حينئذ يمكن تصوير اللبن الثاني وإن كانت المرأة مزوّجة أرضعت طفلًا بعض المقدار المعتبر من لبن زوجها ، ثمّ أرضعته تتمّة المقدار بعد وضع ولدها من الشبهة .
وقد أشار إليها في الجواهر « 1 » إلّاأنّ المبنى ممنوع « 2 » لعدم إلحاق لبن الواطي شبهة بالواطي عن النكاح في نشر الحرمة بالرضاع .
6 - وحدة الفحل في اخوة المرتضعين خاصّة .
بمعنى أنّ حصول الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين يتوقّف على وحدة الفحل ، وإن كان حرمة الولد الرضاعي على الولد النسبي للمرضعة لا يتوقّف على ذلك كما تقدّم « 3 » البحث عنه في حرمة فروع المرضعة على المرتضع .
ولو أرضعت امرأة طفلًا من لبن زوجها تمام الرضاع المعتبر ، ثمّ تزوّجت برجل آخر بعد مفارقتها الزوج الأوّل بطلاق ونحوه ، وأرضعت طفلًا آخر من لبن زوجها الثاني تمام الرضاع ، أيضاً لم تتحقّق الاخوّة الرضاعية بين هذين الطفلين المرتضعين ، وإن اتّحدت المرضعة ، نعم تتحقّق به الابوّة بين كلّ من الزوجين والطفل المرتضع من لبنه ، والأمومة بين المرضعة وبينهما ، من دون حصول الاخوّة الرضاعية بين نفس المرتضعين ، ولا محذور .
ومعنى ذلك أنّه لا تكفي في الاخوّة الرضاعية وحدة الامّ خاصّة ، بخلاف الاخوّة من ناحية الأب ، فإنّه يكفي فيها وحدة الأب وإن تعدّدت الامّ ، فلو ارتضع مائة طفل - مثلًا - من لبن فحل واحد المقدار المعتبر حرم بعضهم على البعض ، والكلّ على الفحل وإن تعدّدت المرضعات ، كما لو كانت لرجل واحد مائة امرأة - مثلًا - أرضعت كلّ واحدة منها رضيعاً .
واشتراط وحدة الفحل في الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين هو المشهور الموافق للدليل
هامش
( 1 ) الجواهر 29 : 301
( 2 ) لاحظ ص 76 - 78
( 3 ) ص 47