بسمه تعالى
أحمده تبارك وتعالى على نعمه وآلائه ، واصلّي واسلّم على أشرف بريّته وخير خلقه ، وخاتم رسله محمّد صلّى اللَّه عليه وآله الطيّبين الطاهرين ، الذين ارتضعوا من ثدي الرسالة النبوية لبانة الوحي الإلهية .
أمّا بعد ، فقد حظيت مسألة الرضاع في الفقه الإسلامي بمنزلة هامّة ، وأهميّة فائقة ، فإنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب « 1 » ، يحرم به ما يحرم بالنسب ، وله ربط وثيق بحرمة النكاح ، فإنّ ربط الرضاعة بين الرضيع والمرضعة يكون كربط النسب بين الولد والوالدة ربط تكوين واشتقاق ، وليس ذلك إلّالسريان حقيقة الأصل في فروعه . والرضاع بشرائطه له تأثير في ذلك الربط الأصيل ، وإن كان أضعف من النسب ، ومن هنا أوسع اللَّه تعالى لنا دائرة القرابة بالحاق الرضاع بها ، لأنّ بدن الرضيع يتكوّن من لبن المرضعة ، ولذلك يرث منها الطباع والأخلاق ، كما يرث منها ولدها الذي ولدته . وحيث إنّا لم نُحط علماً بتأثير الرضاعة ، لا في مقدارها ولا شرائطها ، ولا شرائط المرضعة ولا الرضيع ، فلابدّ وأن نقتصر على ما ورد به النصّ الشرعيّ ، ونرجع فيما شكّ إلى ما تقتضيه الأصول والقواعد العامّة . وقد اختلفنا مع سائر المذاهب في جملة من الشروط ، ومن المعلوم أنّ مذهب أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، فإنّهم المطهّرون من الدنس والخطأ ، والمرتضعون من ثدي الرسالة ، وهم أحد الثقلين اللذين تركهما الرسول الأعظم مرجعاً للُامّة .
ولقد أشار الكتاب الكريم إلى أهميّة الربط الرضاعي ، حيث إنّه عدّه في
هامش
( 1 ) لاحظ ملحق رقم ( 1 ) ص 177