عندهم أو الملازمة بين الحركة والنور مثلًا ، فإذا لم يدلّنا أحد الطريقين على مطلوبٍ لا تطمئنّ إليه نفوسنا .
ولا يخفى أنّ البحث النفسي أو الأخلاقي اللذين ينتجان نتيجة كلّية وضابطة عامّة يكشفان لا محالة عن أنّ ما أثبتناه إنّما هو مقتضى القوانين الفلسفية أيضاً .
وبه تعرف فساد توهّم من ذهب إلى أنّ مقتضى القانون العلمي هو الجبر ومقتضى القوانين الدولية والمقرّرات الحكومية القضائية والجزائية وغيرها هو الاختيار .
ووجه الفساد : أنّ من المعلوم شدّة اختلاف قوانين الأمم والأقوام باختلاف عاداتها ومعتقداتها ، ومع ذلك لم تشذّ واحدة منها في السؤال عن الفعل والجزاء طبق ما وقع عليه ، وهل يعقل أن يكون ذلك من باب البناء والتعبّد المحض ، بل لا استبعاد في كون اختيارية الأفعال من أوّل الضروريات حيث لم يختلف فيها اثنان ، لما ذكرناه من المسؤوليات والقضاء في جميع محاكم العالم ، بخلاف « 1 » الضروريات حيث ذكرنا سابقاً كثرة وقوع الخلط والاشتباه فيها .
وهناك بيان رابع يظهر منه التفويض ، وهو أنّ اللَّه تبارك وتعالى إنّما جعل الكون منظّماً بقوانين تكوينية يتبعها ، وأمّا بقاءً فهي تابعة لشؤون نفس المادّة وحركاتها وسكناتها .
والجواب عنه يظهر بما سنذكره في مذهب المفوّضة .
هامش
( 1 ) لعلّ هناك كلمة ساقطة هنا وهي « سائر » إن كان المقصود عدم وقوع الاختلاف في خصوص أوّل الضروريات أو « غير » إن كان المقصود عدمه في كلّ ضرورية ، ولا يخفى عدم ذكره سابقاً بوضوح ، راجع ص 24 وما بعدها