الكلام في مذهب المفوّضة
قد اطلق هذا المذهب عند القدماء على معانٍ كما عن صاحب مصابيح الأنوار « 1 » وقد أشار إليه المحدّث المجلسي ( قدّس سرّهما ) أيضاً في المجلّد الثالث من البحار في باب القضاء والقدر « 2 » .
أحدها : تفويض اللَّه الأمر إلى العباد ، بحيث لا تأثير لسلطنته تعالى في أفعال العباد أصلًا .
ثانيها : رفع الحظر عن العباد في أفعالهم وإباحتها لهم . وقد مال إلى هذا القول جمع من المتأخّرين أيضاً .
ثالثها : تفويض أمر الخلق وما يتبعه من الشؤون إلى بعض عباده .
وهو باطل بجميع معانيه .
أمّا الأوّل : فلما قلنا سابقاً كراراً من أنّ شأن الممكن هو الافتقار في جميع أطواره وأحواله ، وأنّه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، فهو في جميع آنات وجوده الممتدّة مفتقر إلى إفاضة اللَّه سبحانه وتعالى ، فكيف يعقل أن يكون مستقلًا في شؤون نفسه ، ولا سيّما بناءً على الحركة الجوهرية الثابتة عند المحقّقين من الفلاسفة .
والقول بعدم سلطنته تعالى بقاءً يستلزم استغناء الممكن في بقائه ، وهو أمر مستحيل .
وأمّا الثاني : فهو يستلزم تكذيب جميع الأديان ، وإبطال جميع الشرائع ومنافٍ لحكم العقل بلزوم بعث الرسول لهداية البشر إلى طريق سعادته الأبدية وحفظ النظام عن الاختلال .
هامش
( 1 ) مصابيح الأنوار 1 : 135
( 2 ) لاحظ بحار الأنوار 5 : 84 - 135