تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَإِنَّكَ لَبُعْدٌ فِي الْمَشِيئَةِ ، أَمَا إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَجْعَلُ اللهُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَخْرَجاً ، أَخْبِرْني أَخَلَقَ اللهُ الْعِبَادَ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا ؟ فَقَالَ : كَمَا شَاءَ ، قَالَ : فَخَلَقَ اللهُ الْعِبَادَ لِمَا شَاءَ أَوْ لِمَا شَاءُوا ؟ فَقَالَ : لِمَا شَاءَ ، قَالَ : يَأْتُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شَاءُوا ؟ قَالَ : يَأْتُونَهُ كَمَا شَاءَ ، قَالَ : قُمْ ، فَلَيْسَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَشِيئَةِ شَيْءٌ » . ( « 1 » ) وبإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) فِي الْقَدَرِ : أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنَ سِرِّ اللهِ ، وَستْرٌ مِنْ ستْرِ الله ، وَحِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللهِ ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللهِ ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللهِ ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللهِ ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللهِ ، وَضَعَ اللهُ الْعِبَادِ عن عِلْمَهُ ، وَرَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَمَبلغَ عُقولِهمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرّبَّانِيَّةِ ، وَلَا بِقُدْرَةِ الصّمَدَانِيَّةِ ، وَلَا بِعَظَمَةِ النّورَانِيَّةِ ، وَلَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ مَوَّاجٌ خَالِصٌ للهِ تعالى ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وعَرْضُهُ ( « 2 » ) مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدّامِسِ ( « 3 » ) ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَالْحِيتَانِ ، تَعْلُو مَرَّةً وَتَسْفُلُ أُخْرَى ، فِي قَعْرِها ( « 4 » ) شَمْسٌ تُضِيءُ ؛ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا إِلَّا الله الْواحِدُ الْفَرْدُ ، فَمَنْ اطّلَعَ عَلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللهَ ( عز وعجل ) فِي حُكْمِهِ ، وَنَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ ، وَكَشَفَ عَنْ سِتْرِهِ وَسِرِّهِ ، وَباءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . ( « 5 » ) وبإسناده عَنِ الزّهْرِيِّ قَالَ : « قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( ع ) : جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ ، أَبِقَدَرٍ يُصِيبُ النّاسَ مَا أَصَابَهُمْ أَمْ بِعَمَلٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْقَدَرَ وَالْعَمَلَ بِمَنْزِلَةِ الرّوحِ
هامش
( 1 ) - التوحيد : 365 ، باب 60 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 5 / 110 - 111 ، باب 3 ، ح 35 . ( 2 ) - في المصدر : عرضه . ( 3 ) - المُظْلِم . ( 4 ) - في المصدر : قعره . ( 5 ) - التوحيد : 384 - 385 ، باب 60 ، ح 32 .