تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

باب نبذ من نعوته جلّ ذكره

«
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» ( « 1 » )

فصل [ خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في التوحيد ]

قال مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « أَوَّلُ الدّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصّفَةِ ؛ فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، ( « 2 » ) وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ قَالَ فِيمَ ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَمَنْ قَالَ عَلَى مَ ؟ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ ؛ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ ، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ ، مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ ، وَغَيْرُ كُلِّ شيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ ، فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ ، بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ ، أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً ، بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا ، وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا ، وَلَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا ، وَلَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا ؛ أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا ، وَلَأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا ، وَغَرَّزَ غَرَائِزَهَا ، وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا ، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَانْتِهَائِهَا ، عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) - الشورى : 11 . ( 2 ) - زاد في المصدر : « وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ » . ( 3 ) - نهج البلاغة : 39 - 40 ، خطبة 1 .
المعارف — صفحة 51 | الفيض الكاشاني