الْمُبْصَرِ ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ » . ( « 1 » )
فصل [ كلّ ما يطلق عليه سبحانه وعلى غيره يطلق عليهما بمعنيين ]
كلّ ما يطلق عليه سبحانه وعلى غيره ، فإنّما يطلق عليهما بمعنيين مختلفين ليسا في درجة واحدة ؛ حتّى أنّ الوجود الّذي هو أعمّ الأشياء اشتراكذ لا يشمله وغيره على نهج واحد ، بل كلّ ما سواه وجوداتها ظلال وأشباح محاكية لوجوده سبحانه ، وهكذا في سائر صفاته كالعلم والقدرة والإرادة والمحبّة والرّحمة والغضب والحياء وغيرها ؛ فكلّ ذلك لا يشبه فيه الخالقُ الخلقَ ، بل هو في حقّ الخلق يصحبه نقص وشين ، بخلافه
في حقّ الخالق ، فإنّه مقدّس عن القصورات ( « 2 » ) والنّقائص ، وإنّما يطلق في حقّه تعالى باعتبار غاياتها الّتي هي الكمالات دون مبادئها الّتي هي النّقائص ؛ وواضع اللغات إنّما وضع هذه الأسامي أوّلًا للخلق لأنّها أسبق إلى العقول والأفهام ، وفهم معانيها في حقّه تعالى عسر جدّاً ، وبيانها أعسر منه ؛ بل كلّ ما قيل في تقريبها إلى الأفهام فهو تبعيد له من وجه .
ولعلّ إلى هذا المعنى أشار من قال : « من عرف الله كَلَّ لسانَه » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 107 ، كتاب العقل والجهل ، باب صفات الذات ، ح 1 .
( 2 ) - في د ، أ : القصور .
( 3 ) - مشكاة الأنوار : 307 ؛ تفسير الرازي : 15 / 108 ؛ تفسير الثعالبي : 2 / 42 ؛ مشارق أنوار اليقين : 281 ؛ جامع الأسرار : 30 ؛ وفي المصادر الحديثيّة وردت « من خاف . . . » ، وفي بعضها « من اتّقى . . . » ؛ راجع : الكافي : 8 / 129 ، ح 98 ؛ الورع : 79 ؛ كنزل العمال : 3 / 91 ، ح 5640 .