وَقُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ ، وَمَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ ، مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَمَنْ مَاتَ فَإلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ ، لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ ، لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَلَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ ، وَلَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ ، وَلَا يُفْلِتُكَ ( « 1 » ) مَنْ أَخَذْتَ ، وَلَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ ، وَلَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَلَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ ، وَلَا
يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ ؛ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ ، وَكُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ ، أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ » . ( « 2 » )
فصل [ أيضا كلامه عليه السلام في التوحيد ]
ومن كلامه - صلوات الله عليه - : « الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ ، لَا تَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السّوَاتِرُ لِافْتِرَاقِ الصّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ ، وَالْحَادِّ وَالْمَحْدُودِ ، والرّبِّ وَالْمَرْبُوبِ ، الْأَحَدِ لا بِتَأوِيلِ عَدَدٍ ، وَالْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ ، والسّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ ، وَالْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ ، والشّاهِدِ لَا بِمُماسَّةٍ ، وَالْبَائِنِ لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ، والظّاهِرِ لَا بِرُؤْيَةٍ ، وَالْبَاطِنِ لَا بِلَطَافَةٍ ، بَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ والرّجُوعِ إِلَيْهِ ، مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ، وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ،
هامش
( 1 ) - لا ينفلت منك : لا يتخلّص منك .
( 2 ) - نهج البلاغة : 158 ، خطبة 109 .