أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ، قَالُوا : فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَمَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ - صلوات الله عليه - » . ( « 1 » )
وبإسناده عن يعقوب بن منقوش قال : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ( ع ) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي الدّارِ وَعَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ وَعَلَيْهِ سِتْرٌ مُسْبَلٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : يا سَيِّدِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ ؟ فَقَالَ : ارْفَعِ السّتْرَ ، فَرَفَعْتُهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَاضِحُ الْجَبِينِ ، أَبْيَضُ الْوَجْهِ ، دُرِّيُّ
الْمُقْلَتَيْنِ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ ، ( « 2 » ) مَعْطُوفُ الرّكْبَتَيْنِ ، فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ ، وَفِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ ؛ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ ( ع ) ، فَقَالَ : هَذَا هُوَ صَاحِبُكُمْ ، ثُمَّ وَثَبَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ، ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا يَعْقُوبُ ، انْظُرْ مَنْ فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً » . ( « 3 » )
وبإسناده عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ( ع ) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَهُ ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً : يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ ، وَلَا يخلّيها إِلَى يَوْمِ الْسّاعة مِنْ حُجَّةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ، بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَبِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ .
قَالَ : فَقُلْتُ له : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! فَمَنِ الْإِمَامُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ ؟ فَنَهَضَ ( ع ) مُسرعذ فَدَخَلَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِ
هامش
( 1 ) - كمال الدين وتمام النّعمة : 435 ، باب 43 ، ح 2 ؛ وراجع بحار الأنوار : 52 / 26 ، باب 18 ، ح 19 .
( 2 ) - أي أنّهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك في الرجال لأنّه أشدّ لقبضهم ويذمّ في النساء ؛ راجع : النهاية : 2 / 444 .
( 3 ) - كمال الدين وتمام النّعمة : 407 ، باب 38 ، ح 2 ؛ وراجع : بحار الأنوار : 52 / 25 ، باب 18 ، ح 17 .