فَاسْتَلَبُونِيهِ ؛ ثُمَّ قَالَ : اصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً ، وأمّا واللهِ ( « 1 » ) لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سَبَبِي فَعَلُوا ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا .
إِنَّمَا حَقِّي عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَرَجُلٍ لَهُ حَقٌّ عَلَى قَوْمٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَإنْ أَحْسَنُوا وَعَجَّلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً ، وَإِنْ أَخَّرُوهُ إِلَى أَجَلِهِ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ ، وَلَيْسَ يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ! لَكَ ولاء أمّتي ( « 2 » ) ، فَإنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَأجمعوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ ، فَإنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً .
فَنَظَرْتُ ، فَإذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَلَا مَعِي مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْهَلَاكِ ، وَلَوْ كَانَ لي بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ( ص ) عَمِّي حَمْزَةُ وَأَخِي جَعْفَرٌ لَمْ أُبَايِعْ كَرْهاً ، وَلَكِنَّنِي مُنِيتُ بِرَجُلَيْنِ حَدِيثَيْ عَهْدٍ بأسارٍ ( « 3 » ) : الْعَبَّاسِ وَعَقِيلٍ ، فَضَنِنْتُ بِأَهْلِ بَيْتِي عَنِ الْهَلَاكِ ، فَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى الْقَذَى ، وَتَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشّجَا ، وَصَبَرْتُ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشّفَارِ .
وَأَمَّا أَمْرُ عُثْمَانَ ، فَكَأَنَّهُ عُلِمَ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى ، عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ، خَذَلَه أَهْلُ بَدْرٍ وَقَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ ؛ وَاللهِ ، مَا أَمَرْتُ وَلَا نَهَيْتُ ، وَلَوْ أنّي أَمَرْتُ كُنْتُ قَاتِلًا ، وَلَوْ أَنِّي نَهَيْتُ كُنْتُ نَاصِراً ، وَكَانَ الْأَمْرُ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْعَيَانُ وَلَا يَشْفِي فِيهِ الْخَبَرُ ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ هو خَذَلَهُ مَنْ أَنَا
خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ يَقُولَ : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ؛ وَأَنَا جَامِعٌ أَمْرَهُ ، اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ
هامش
( 1 ) - في بعض المصادر : وايْمُ الله .
( 2 ) - في بعض المصادر : لك ولايتي .
( 3 ) - في المصدر : بالإسلام .