يَقُودَانِهَا إِذْ هِيَ تَقُودُهُمَا ، فَاتَّخَذَاهَا فِئَةً يُقَاتِلَانِ دُونَهَا ، فَأَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا إِخْرَاجِهِمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللهِ ( ص ) مِنْ بَيْتِهَا ، فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهَا ، وَصَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَلَا أَنْصَفَا اللهَ وَلَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا .
ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النّاسِ : قَالَ اللهُ تَعَالَى : «
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
» ، وَقَالَ : «
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
» ، وَقَالَ : «
لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
إِلَّا بِأَهْلِهِ
» ؛ ( « 1 » ) فَقَدْ بَغَا عَلَيَّ ، وَنَكَثَا بَيْعَتِي ، وَمَكَرَا بِي ، فَمُنِيتُ بِأَطْوَعِ النّاسِ فِي النّاسِ « عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ » ، وَبِأَشْجَعِ النّاسِ « الزّبَيْرِ » ، وَبِأَخْصَمِ النّاسِ « طَلْحَةَ » ، وَأَعَانَهُمْ « عَلَيَّ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ » بِأَصْوُعِ الدّنَانِيرِ ؛ وَاللهِ لَئِنِ اسْتَقَامَ أَمْرِي لَأَجْعَلَنَّ مَالَهُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَتَوُا الْبَصْرَةَ وَأَهْلُهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَطَاعَتِي ، وَبِهَا شِيعَتِي خُزَّانُ بَيْتِ مَالِ اللهِ وَمَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَدَعَوُا النّاسَ إِلَى
مَعْصِيَتِي وَإِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي ، فَمَنْ أَطَاعَهُمْ أَكْفَرُوهُ ، وَمَنْ عَصَاهُمْ قَتَلُوهُ ؛ فَنَاجَزَهُمْ « حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ » ، فَقَتَلُوه فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَمُخْبِتِيهِمْ يُسَمَّوْنَ « الْمُثْفَنِينَ » ، كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفِنَاتُ ( « 2 » ) الْإِبِلِ ، وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ ، فَقَالَ : اتَّقِيَا اللهَ ، إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النّارِ ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ وَنَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ ، أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ ، وَهَذِهِ شِمَالِي فَارِغَةٌ فَخُذَاهَا إِنْ شِئْتُمَا ، فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ .
وَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَكِيمٍ التّمِيمِيُّ ، فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ ، قَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ ؟ قَالَ : اقْرَأْهُ عَلَيَّ ، فَإذَا فِيهِ عَيْبُ عُثْمَانَ وَدُعَاؤُهُ إِلَى قَتْلِهِ ، فَسَيَّرَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَأَخَذُوا عَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ غَدْراً ، فَمَثَّلُوا بِهِ
هامش
( 1 ) - يونس : 23 ؛ الفتح : 10 ؛ فاطر : 43 .
( 2 ) - الثفنات : ما يصيب الأرض من كلّ ذي أربع إذا برك .