بَايَعَ ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَأَتَى حَوْرَانَ وَأَقَامَ فِي عيان ( « 1 » ) حَتَّى هَلَكَ وَلَمْ يُبَايِعْ .
وَقَامَ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَكَانَ يَقُودُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ( ص ) فَرَسَيْنِ وَيَصْرِمُ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَنَادَى : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! أَخْبِرُونِي : هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ وَفِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ ( ع ) ؟ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَخْرَمَةَ ( « 2 » ) الزُّهْرِيّ : لَيْسَ فِينَا مَنْ فِيهِ مَا فِي عَلِيٍّ ( ع ) . فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ ، فَهَلْ فِي عَلِيٍّ ( ع ) مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْكُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا يَصُدُّكُمْ عَنْهُ ؟ قَالَ : إِجْمَاعُ النّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَمَا وَاللهِ لَئِنْ أصَبْتُم سُنَّتَكُمْ لَقَدْ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ جَعَلْتُمُوهَا فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ .
فَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقَارَبَ وَاقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً ، وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللهَ فِيهِ جَاهِداً ، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنِّي ، وَلَوْ لَا خَاصَّةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ وَأَمْرٌ كَانَا رَضِيَاهُ بَيْنَهُمَا لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ عَنِّي ، وَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ النّبِيِّ ( ص ) لِبُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ حِينَ بَعَثَنِي وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ ، وَقَالَ :
إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى حِيَالِهِ ، وَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَيْكُمْ جَمِيعاً ، فأغرنا فَأصفينا ( « 3 » ) سَبْياً فِيهِمْ خُوَيْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ جَارِ الصّفَا ، وَإِنَّمَا سمّيت جَارَ الصّفَا مِنْ حُسْنِهِ ، فَأَخَذْتُ الْحَنَفِيَّةَ خَوْلَةَ وَاغْتَنَمَهَا خَالِدٌ مِنِّي ، وَبَعَثَ بُرَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ( ص ) مُحَرِّشاً عَلَيَّ ، فَأَخْبَرَهُ ما ( « 4 » ) كَانَ مِنْ أَخْذِي خَوْلَةَ ، فَقَالَ : يَا بُرَيْدَةُ حَظُّهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ ، إِنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي ، سَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَهَذَا بُرَيْدَةُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مَقَالٌ لِقَائِلٍ ؟ !
هامش
( 1 ) - في أ : عبان وفي ق : غبّان ؛ وفي المصادر : خان ، غسان ، عنان .
( 2 ) - في بعض المصادر : مخزمة .
( 3 ) - في أكثر المصادر : فغزونا وأصبنا .
( 4 ) - في المصادر : بما .