تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا فِي مسيرتي ( « 1 » ) إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَلَم‌ْأَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدّنْيَا ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ أتَنْظُرُني ( « 2 » ) حَتَّى أُكَلِّمَكَ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ؛ ثُمَّ سِرْتُ ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي ، فَجَاوَزْتُ ، فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ ( ع ) ، فَقَالَ : صَلِّ ، فَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ . ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ لِيَ : انْزِلْ وَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ وَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ لِي : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ؛ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ لِيَ : انْزِلْ فَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ وَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ لِي : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : صَلَّيْتَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ ، وَبَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ( ع ) ؛ ثُمَّ رَكِبْتُ ، فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَرَبَطْتُ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الّتي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَمَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي ، فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ومن ( « 3 » ) شَاءَ اللهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ( ع ) ، قَدْ جَمَعُوا إِلَيَّ وَأُقِيمَتِ الصّلَاةُ ، وَلَا أَشُكُّ إِلَّا وَجَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَأَمَّمْتُهُمْ وَلَا فَخْرَ . ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ ، إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُهُ ؛ قَالَ : فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ : هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي : أَوَأَجَبْتَهُ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ ، لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا ذَا رَأَيْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي ، فَقَالَ لِي :
هامش
( 1 ) - في المصدر : مسيري . ( 2 ) - في المصدر : انظرني . ( 3 ) - في المصدر : فيمن .
المعارف — صفحة 207 | الفيض الكاشاني