تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أَوَأَجَبْتَهُ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَاكَ دَاعِي النّصَارَى ، ولَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ؛ ثُمَّ قَالَ : مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ ؟ فَقُلْتُ : لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدّنْيَا ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ أتَنظُرُني ( « 1 » ) حَتَّى أُكَلِّمَكَ ، فَقَالَ لِي : أَفكَلَّمْتَهَا ؟ فَقُلْتُ : لَا كَلَّمْتُهَا وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : تِلْكَ الدّنْيَا ، وَلَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ؛ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ : أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً ، فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ ، قَالُوا : فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) حَتَّى قُبِضَ . قَالَ : فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَصَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السّمَاءِ الدّنْيَا ، وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الّتي قَالَ اللهُ ( عز وعجل ) : «
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
» ، ( « 2 » ) وَتَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، فَقَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ ، مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالَ : وَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثمّ فَتَحَ ( « 3 » ) الْبَابَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَقَالَ : مَرْحَباً بِالْأَخِ الصّالِحِ والنّبِيِّ الصّالِحِ ، وَتَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السّمَاءَ الدّنْيَا ، فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِك مُسْتَبْشِر ( « 4 » ) ، حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدّعَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَم‌ْيَضْحَكْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ
هامش
( 1 ) - في المصدر : أنظرني . ( 2 ) - الصافات : 10 . ( 3 ) - في المصدر : ففتح . ( 4 ) - في المصدر : ضاحك‌ذ مستبشرذ .
المعارف — صفحة 208 | الفيض الكاشاني