تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

باب تفاصيل كتاب الله

«
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
» ( « 1 » )

فصل [ وجه تسمية العوالم بالكتاب ]

قد دريتَ : أنّ صور جميع ما أوجده الله تعالى من ابتداء العالم إلى انتهائه منتقشة في العالم العقليّ نقش‌ذ لا يُشاهَدُ بهذه العين ، وكذا في عالم النّفوس السّماويّة وقواها الجزئيّة ، فهذه العوالم كلّها كلّيها وجزئيها كتب إلهيّة ودفاتر سبحانيّة لإحاطتها بكلمات الله التّامّات ، فعالم العقول المقدّسة والنّفوس الكلّيّة كلاهما كتابان إلهيّان ، ويقال للعقل الأوّل « أمّ الكتاب » لإحاطته بالأشياء إجمالًا ، وللنفس الكلّيّة السّماويّة « الكتاب المبين » لظهورها فيها تفصيلا ، وللنفس المنطبعة في الجسم السّماويّ « كتاب المحو والإثبات » لوقوعهما فيها ، وأعيان الموجودات هي آيات تلك الكتب ، «
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
» ، ( « 2 » ) وهي كلمات الله الّتي لا تنفد ولا تبيد مع أعراضها اللازمة والمفارقة الّتي هي بمنزلة الحركات البنائيّة والإعرابيّة ، «
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
» . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) - البقرة : 136 . ( 2 ) - يونس : 6 . ( 3 ) - الكهف : 109 .