تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
من قبل كلّها كلام الله وكتابه جميعاً باعتبارين . ( « 1 » ) فكلّ منها بما هو كلام الله نور من أنواره المعنويّة نازل من لدنه ، ومَنزله الأوّل قلب من يشاء من عباده المحبوبين كما قال : «
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
» ، وقال : «
بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
» ، ( « 2 » ) وبما هو كتاب نقوش وأرقام فيها آيات وأحكام نازلة من السّماء نجوماً على صحائف قلوب المحبّين وألواح نفوس السّالكين وغيرهم يكتبونها في صحائفهم وألواحهم ، بحيث يقرأها كلّ قارٍ ، ويعمل بأحكامها كلّ عامل موفّق ، وبه يهتدون ، ويتساوى في هداها الأنبياء والأمم ، كما قال : «
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
» ، وقال : «
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
» . ( « 3 » ) وكما أنّ الكلام يشتمل على الآيات ، «
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ *
» ، فكذا الكتاب يشتمل عليها أيض‌ذ «
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
» ، والكلام إذا تشخّص وتنزّل صار كتاباً ، كما أنّ الأمر إذا تنزّل صار فعلًا ، كقوله : «
كُنْ فَيَكُونُ
» . ( « 4 » ) ومن هنا قيل : الكلام بسيط أمريّ دفعيّ ، والكتاب مركّب خلقيّ تدريجيّ ، وعالم الأمر خالٍ عن التّضادّ والتّكثّر والتّجدّد والتّغيّر ، كما قال ( عز وعجل ) : «
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
» ، وقال : «
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
» ، وأمّا عالم الخلق فمشتمل على التّضادّ والتّكثّر «
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية : 3 / 11 - 12 ، الموقف السابع من السفر الثالث . ( 2 ) - الشورى : 52 ؛ الإسراء : 105 . ( 3 ) - الحكمة المتعالية : 3 / 24 ؛ والآيات في آل عمران : 3 و 4 ؛ المائدة : 43 . ( 4 ) - الحكمة المتعالية : 3 / 13 ؛ والآيات في الجاثية : 6 ؛ يوسف : 1 ؛ النحل : 40 . ( 5 ) - راجع الحكمة المتعالية : 3 / 10 ؛ والآيات في القمر : 50 ؛ النحل : 40 ؛ الأنعام : 59 .
المعارف — صفحة 132 | الفيض الكاشاني