قصراً . وعلى الثاني يلزمه العصر خاصّة ؛ لأن العبرة بوقت الأداء ، فهذا لمّا أقام انكشف عدم تكليفه بها مقصورة . وكلّ له وجه . وأمّا احتمال أنه يصلَّي العصر تماماً ويقضي الظهر قصراً فلم يظهر لي وجهه ، فهو إلى السقوط أقرب . وأمّا احتمال عدم جواز نيّة الإقامة حينئذٍ فسقوطه ظاهر ؛ لعدم الدليل عليه ، ومنافاته إطلاق النصّ ( 1 ) والفتوى .
نعم ، يتمشّى احتمال ثالث يجري على ما نقل عن الشيخ : في ( الخلاف ) ( 2 ) بالنسبة إلى الخارج ، وعنه ( 3 ) وعن ابن الجنيد ( 4 ) : بالنسبة إلى الداخل من القول بالتخيير إذا وجبت حضراً وأُديّت سفراً وبالعكس . ففي هذا الفرع على هذا القول يتخيّر بين إسقاط الظهر وإتمام العصر ، وبين الإتيان بالفرضين قصراً . وأمّا الدليل على المختار من أن العبرة بحال الأداء ، فأخبار كثيرة منها صحيحة ابن مسلم : عن أبي عبد الله عليه السلام : : قلت له : الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس . قال « إذا خرجت فقصر ( 5 ) » . وصحيحة إسماعيل بن جابر : كما في ( التهذيب ) ( 6 ) و ( من لا يحضره الفقيه ) عن الصادق عليه السلام : قلت له : يدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في سفر ، فلا أُصلَّي حتّى أدخل أهلي ، فقال « صلّ وأتمّ الصلاة » . قلت فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أُريد السفر فلا أُصلَّي حتّى أخرج ، فقال « صلّ وقصّر ، فإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله » . وصحيحة العيص : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلَّيها فقال « يصليها أربعاً » . وقال « لا يزال يقصّر حتّى يدخل بيته ( 7 ) » . وصحيحة ابن مسلم : عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 511 512 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 20 .
( 2 ) الخلاف 1 : 576 / المسألة : 332 .
( 3 ) عنه في المدارك 4 : 479 .
( 4 ) عنه في المدارك 4 : 479 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 3 : 424 225 / 566 ، وسائل الشيعة 8 : 512 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 21 ، ح 1 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 3 : 222 223 / 588 ، وسائل الشيعة 8 : 512 513 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 21 ، ح 2 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 3 : 162 / 352 ، وسائل الشيعة 8 : 513 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 21 ، ح 4 .