فإذن ، الشريك لا يمكن أن يتحقّق منه إلَّا إباحة حصّته خاصّة ؛ فالشريك مع إباحة شريكه لو قلنا بحلها له كان ناكحاً لها بتحليل شريكه له حصّته ، وبملكه هو لحصة نفسه . ولا ريب أنّهما سببان متباينان ؛ فيتبعّض البضع ؛ إذ لا ريب في تباين السببين ، فيلزم تركَّب سبب حلّ البضع ، ونحن نمنع حل البضع بسبب مركَّب .
فإن قلت : الإباحة تمليك للمنفعة ، فيكون الشريك إنما نكحها بالملك ، وهو سبب بسيط .
قلت : التحليل إباحة ، والإباحة ، تمليك للانتفاع وتسليط عليه . والفرق بينه وبين ملك العين جليّ فإن ملك المنفعة بالتمليك ملك غير حقيقي ولو كان بعقد لازم فضلًا عن العقد الجائز ، وملك العين والمنفعة الناشئ من ملك العين حقيقيّ . فبالضرورة معنيان متباينان ، وحقيقتان متغايرتان ، لا تتّحد أحدهما بالأُخرى ، ولا تستلزمها ولا تدلّ عليها ، فلا شكّ أنهما شيئان . فاستباحة البضع بهما يستلزم استباحته بسببين ، أو قل : سبب مركَّب ، ولا شيء من البضع يحلّ بسببين ، ولا سبب مركَّب .
هذا على المشهور المنصور ، وأمّا على مذهب المرتضى : من القول [ بأن ] ( 1 ) التحليل عقد متعة ( 2 ) ، فالتباين وتعدّد السبب أو تركَّبه عليه أوضح .
وأيضاً الإباحة والتحليل في الحقيقة عقد من جملة العقود الجائزة ، فيلزم أن الشريك نكحها بعقد وملك فقد تعدّد السبب ، أو تركَّب وتبعّض البضع ، بلا إشكال . وما يدلّ على عدم حلَّها لكلّ واحد من الشريكين إطلاق خبر مسعدة بن زياد : عن الصادق : عليه السلام « يحرم من الإماء عشر . . » . و [ عدّهن ( 3 ) ] إلى أن قال « ولا أمتك ولك فيها شريك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( فان ) .
( 2 ) عنه في المسالك 8 : 92 .
( 3 ) في المخطوط : ( عندهم ) .
( 4 ) الفقيه 3 : 286 / 1360 ، تهذيب الأحكام 8 : 198 / 695 ، وسائل الشيعة 21 : 106 ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 19 ، ح 1 .