تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فإن قلت : ورد في خبر معتبر بل صحيح أنه سئل الإمام عليه السلام عمّن شك في الركوع وقد هوى إلى السجود ، فقال عليه السلام « بلى قد ركع ( 1 ) » . قال الآقا المذكور : ( ليس مراده به : أن الهويّ فعل آخر ، بل مراده : أن الهويّ إلى السجود من دون ركوع بعيد أن يكون الإنسان مجرد أن يفرغ من القراءة مثلًا يبادر بالهويّ إلى السجود ، لكونه خلاف العادة ، بل الظاهر أنه ركع ؛ ولذا قال الإمام عليه السلام « بلى قد ركع » . ووقع نظير ذلك في الشكّ في تكبيرة الإحرام أنه بعيد أن يتركها مع كونها أوّل الصلاة ) ، انتهى . وأقول : ظاهر إطلاق قوله في الحديث : ( وقد هوى ) يقتضي أن الشك إنما عرض له بعد استكمال الهوىّ ، فإنه الفرد الكامل الَّذي ينصرف إليه الإطلاق ، ويجب حمله عليه . واستكمال الهويّ إنما يتحقّق بالدخول في السجود ، وهو فعل آخر يقتضي الدخول فيه إلغاء الشك العارض ، فيه وهو وجه ظاهر . ويدلّ عليه أن أحداً من الفقهاء لم يفهم منه إرادة أن الهويّ فعل آخر يقتضي إلغاء الشكّ العارض حالته ، وإلَّا لعُدّ من واجباتها ، ولم يُعدّ منها ، والخبر بمرأى منهم ومسمع . على أن ظاهره متشابه ، وليس فيه دلالة على أن الهويّ من واجبات الصلاة الأصليّة وماهيّتها الحقيقيّة بوجه من وجوه الدلالات ، والله العالم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 151 / 596 ، الإستبصار 1 : 358 / 1358 ، وسائل الشيعة 6 : 318 ، أبواب الركوع ، ب 13 ، ح 6 ، وفي الجميع : « قد ركع » .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 501 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث