تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
نقول : لمّا حكم عليه السلام بامتلاء اليدين بظلمة الذنوب ، وبامتلاء العينين بنور الرجاء ، ومشابهة كلّ منهما للآخر في صفته وأحكامها كمال المشابهة ، أشار إلى اتّحادهما بذلك بتوحيد الضمير . فإعادته عليه السلام إليهما ضمير المفرد ؛ ليدلّ على هذا القانون ، وأن اليمين لمّا ملئت من الذنوب انسلخت عن وصف اليمينيّة وصانفت الشمال ، فحكم عليها أنها شمال ، فلا يمين لمن امتلأت يداه بالذنوب ، فوُحّد الراجع لهما باعتبار المصانفة . وكذا الكلام في العينين ، فإنه لمّا امتلأتا بنور الرجاء أُلحقت الشمال باليمين ، وانسلخت بذلك عن وصف الشمالية فوُحّد الراجع لهما حينئذٍ باعتبار المصانفة ، حتّى كأنه لا شمال له . فمن هو كذلك لا يد يمين له ، ولا [ يد ( 1 ) ] شمال له ، بل كلّ منهما اتّحد بالأُخرى ضرباً من الاتّحاد يصدق عليهما بسببه نعت الوحدة ، فيعود عليه ضمير الواحد . هذا وأنت إذا تدبّرت كلمات بلغاء العرب العرباء ( 2 ) ، وجدتهم كثيراً ما [ يعيدون ( 3 ) ] ضمير المفرد على كلّ ما في الرجل منه اثنان ، بل يعبّرون عنهما بالمفرد الظاهر ، ويشيرون لهما [ بما ( 4 ) ] يشار به للمفرد ، فيقولون : هذا تحت يدك ، وبيدك وبعينك ، ومشى برجله ، وأشباه ذلك . فهو عليه السلام لمّا قال « هذه يداي » وأشار لهما بما يشار به للمفرد أعاد عليهما ضمير المفرد ، وسر كلّ ذلك تماثلهما كمال المماثلة فيما يستعملان فيه ، فكأنهما شيء واحد .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( يمين ) . ( 2 ) انظر فقه اللغة وسر العربيّة : 376 377 / 81 . ( 3 ) في المخطوط : ( يعودو ) . ( 4 ) في المخطوط : ( ما ) .