وما حقّقه رحمه الله هو المعروف من مذهب الإماميّة ، كما صرّح به الشهيد : في ( الروض ) ( 1 ) وفاضل المناهج . ولذا ترى كلّ من يقول : من شكّ في فعل من أفعال الصلاة وقد دخل في فعل آخر من أفعالها لم يلتفت ، لا يُمثّل لذلك بمن شكّ في [ السجود ( 2 ) ] أو التشهّد وقد استقلّ قائماً لا يلتفت ، ومن شكّ في أحدهما وهو آخذ في النهوض رجع وأتى بالمشكوك فيه ؛ لأنه لم يدخل في فعل آخر من أفعالها حينئذٍ .
و ( 3 ) بمن شكّ في الركوع وقد دخل في السجود [ فإنه ] لا يلتفت ، وإن كان آخذاً في الهويّ رجع فركع لأنه حينئذٍ لم يدخل في فعل من أفعاله .
وأيضاً تجدهم يحصرون عدد واجباتها ومندوباتها ولا يعدّون شيئاً من الهويّ والنهوض في شيء منهما . والأخبار ( 4 ) إذا تأمّلتها حقّ التّأمّل وجدتها تدلّ [ على ذلك خصوصاً أخبار الشكوك بل لم نجد خبراً يدلّ على أن النهوض أو الانحطاط واجب من واجبات الصلاة أو جزء منها بالأصالة .
وممّا يؤيّده جواز الانحطاط لمناولة الأعمى عصاه ، وقتل الحيّة والعقرب ، وشبه ذلك . فلو كان الانحطاط واجباً من واجباتها وجزءاً من ماهيّتها بالأصالة لمّا جاز تعمّد زيادته .
وبالجملة ، فالنهوض والهويّ ليسا بقيام ولا سجود بالضرورة ، والفقهاء ( 5 ) حصروا واجبات الصلاة التي دلَّت على وجوبها الأخبار ولم يعدّوا شيئاً منهما فيها .
فإذن ، ما قرّره ذلك الإمام المشار إليه إجماعيّ ، ومن ادّعى خلاف ذلك فعليه البيان .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 349 350 .
( 2 ) في المخطوط : ( سجود ) .
( 3 ) أي ولا يمثّل بمن شكّ
( 4 ) انظر وسائل الشيعة 5 : 459 473 ، أبواب أفعال الصلاة ، ب 1 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 68 79 ، الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 4 : 546 549 .