[ 133 ] حكمة يمانية وجوهرة سنيّة حديثٌ في ظاهره أن شوّال من الأشهر الحرم
في ( الفقيه ) عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه قال « ما خلق الله في الأرض بقعة أحبّ إليه من الكعبة ، ولا أكرم عليه منها ، ولها حرّم الله عزّ وجلّ الأشهر الحرم الأربعة في كتابه يوم خلق السماوات والأرض ، ثلاثة منها متوالية للحجّ ، وشهر مفرد للعمرة ( 1 ) » . أقول : يحتمل هذا الخبر وجهين :
أحدهما : أن المراد بقوله عليه السلام « متوالية للحجّ » أي مكتنفة له ، وأنه واقع في وسطها ، فإنّ شهر الحجّ واقع في وسط الثلاثة ، والحجّ في وسطه أيضاً ، فإنّه قريب من وسطه الحقيقيّ .
الثاني : أن اللام في « للحجّ » تعليليّة ، علَّل بها توالي الثلاثة أي أنه جعل ثلاثة منها متوالية لأجل الحجّ فيحجّ المسلمون في حال أمنٍ من قتال المشركين والكفّار ؛ فحجّ البيت علة [ توالي الثلاثة ( 2 ) ] منها . ولمّا كانت المبتولة غير مرتبطة بالحجّ المعلوم في الأيام المعيّنة ، أفرد لها من الأشهر الحرم شهراً ؛ لأنّها حجّ للبيت أيضاً ، أي قصد له بنسك معلوم ، يشبه نسك الحجّ عند الكعبة من الطواف والصلاة والسعي .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 278 / 1359 .
( 2 ) في المخطوط : ( التوالي ثلاثة ) .