تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الولاية والتسليم لأُولي الأمر وطاعتهم . والإطلاق لا يفيد هذا . الرابع : لعلَّه عليه السلام أراد بالطاعة المفترضة : ما أخذه الله على العباد في الذرّ الأوّل والذرّ الثاني من العهد بالإقرار له بالوحدانيّة ، ولمحمّد صلى الله عليه وآله : بالرسالة الكبرى الشاملة لجميع رتب الوجود ؛ فإنّها لا تثبت ولا تتحقّق تلك الفريضة المفترضة هناك إلَّا بالولاية والإيمان بها في كلّ مقام من مقامات الوجوب ، حتّى تظهر هنا ويعمل بمقتضاها ويؤمن بها . وتلك الفريضة شاملة لجميع تكاليف طبقات الوجود بأسرها ؛ فرضها ، ونفلها ، والإطلاق لا يفي بهذا التصريح والدلالة على هذا الأصل وتفرّع ما سواه عليه . الخامس : لعلَّه عليه السلام أراد بالطاعة : طاعة الرسل فيما أتوا به عن الله عزّ وجلّ على نهج ما أُمروا أو أمروا به من صفة وهيئة وزمان ومكان وغير ذلك ؛ أعمّ من أن تكون بعنوان الوجوب أو الندب . وكثيراً ما أُطلق الفرض في الأخبار على النفل وحده ، فإطلاقه على الواجب والندب أولى . وتلك هي الطاعة المشروط قبولها وتحقّقها بالولاية ، فمن أتى بطاعة كما أمر الله وكان موالياً قبلت طاعته ، وثبتت الطاعة في كلّ رتبة من الرتب العشر ، وإلَّا ردّت . فيكون القيد احترازاً عن طاعة لا تأتي كما أمر الله من كلّ وجه ، فإنّها غير مقبولة ولو كانت من موالٍ ؛ فإنّ الله سبحانه إنّما يعبد من حيث أحبّ لا من حيث يحبّ العابد . فما يعملُه العابد بقصد العبادة إذا لم يكن على الصفة التي جاءت بها الرسل كما أمر الله وأحبّ يسمّى عبادة أيضاً ، وصاحبها يثاب عليها لكن في الدنيا ، فإنّ الله لا يضيع عمل عامل ، وأقلَّه عصمة دمه وماله وفرجه ، ودرء الحدّ عنه ، وإمهاله ، ورزقه بقاؤه ولو طرفة عين . فيكون القيد في كلام الإمام عليه السلام لإخراج ما هو في صورة الطاعة ، أو أُريد به : الطاعة والقربة ، ولم يكن في صورة الطاعة ؛ فإنّ هذه تسمّى طاعة لكنّها غير مفترضة أي غير نازلة من الله على لسان خلفائه ، فهي تسمّى طاعة مجازاً ؛ لأنّ
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 430 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث