بطريق أولى . ففي التقييد دلالة على لزوم الفرض الولاية لذاته ، وإلى تبعيّة النفل له ، بخلاف الإطلاق .
الثاني : لعلَّه عليه السلام أراد بالطاعة المفترضة : كلمة ( لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله : ) ، أعني : الشهادتين [ اللتين ( 1 ) ] هما مناط الحكم في مقام ظاهر الرسالة في الإسلام ، وحقن الدماء وعصمة الفروج والأموال . فهما الفريضة الجامعة لكلّ فرض ، والنوافل تبع الفرائض وزيادة في كمالها للعالم العامل ، فأشار عليه السلام إلى أن كلمة الشهادتين لا تقبل إلَّا بالولاية ، بل لا وجود لها ولا تتحقّق في مقام من مقامات الوجود إلَّا بها ، فإنّ الولاية قطبها الأعظم وجزؤها الأتمّ وسرّها الأعلى .
بل الكلمتان بوجه عبارة عنها ؛ إذ هي باطن النبوّة التي هي باطن الرسالة ، فلا يتحقّق ( لا إله إلَّا الله ) ولا يقبل ( م محمّد ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وآله : ) إلَّا بالولاية ، فهي ركن التوحيد الأعظم وسرّه الأتم .
الثالث : لعلَّه عليه السلام أراد بالطاعة المفترضة : طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله المذكورة في قوله تعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 3 ) .
وفي قوله تعالى * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ) * ( 4 ) .
وهذه الطاعة المفترضة جامعة لجميع التكاليف ؛ فرضها ونفلها . ففي القيد إشارة إلى تلك الجامعيّة ، فلو ردّ أحد على الرسول صلى الله عليه وآله : قوله في فرضٍ أو نفلٍ ما كَفَرَ ولم ينفعه قبوله غيره . فأشار عليه سلام الله بالقيد إلى أن هذه الطاعة مفترضة على كلّ حال ، وإن اختلفت جزئيّاتها في عنوان الوجوب والنفل ، وأنّها لا تقبل أي لا تتحقّق إلَّا بالولاية ، فلا ينفع نفساً إيمانها بكلّ شيء ما لم تؤمن بالولاية ؛ لأنّها قلب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله : ولبّه وأُسّه وسنامه ، فلا تحقّق لشيء من طاعة الله ورسوله ، ولا أخْذ لشيء ممّا أتى به الرسول صلى الله عليه وآله : بدون طاعة الله ورسوله في قبول
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( التين ) .
( 2 ) في المخطوط : ( الا بمحمد ) .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) الحشر : 7 .