تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الواقع كذلك ، لكنه بطريق قوله تعالى * ( ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) * ( 1 ) . والحاصل أن القول بأنّ ولاية الأب والجدّ له لا تعود بعد زوال الجنون الطارئ بعد البلوغ والرشد يفوح منه ترجيح المرجوح ، وأن البلوغ والرشد رافع لما في الذات في طباع الأُبوّة والبنوّة ، بل ولتحقّقها في الخارج ومزيل للتضايف الذاتيّ بينهما ، وموجب لمباينة كلّ منهما للآخر ومزايلتهما ، والكلّ محال . وممّن اختار عدم العود الشهيد : ، واحتجّ عليه في مسالكه ( 2 ) بعدم الدليل على عودها ، مع أنه رحمه الله استدلّ للقول بعودها بإطلاق النصّ بولايتهما . ونحن نقول : تلك الإطلاقات كافية في الدلالة على تحقّق ولايتهما حال الجنون الطارئ بعد البلوغ والرشد ، لعدم انحصار الدلالة في الخاصّ بإجماع أهل البيت وأتباعهم بل العلماء . ولا معارض لتلك الإطلاقات والعمومات المؤيّدة بالاعتبار ، فلا معدل عنها ، كعموم قول أبي عبد الله عليه السلام : في خبر إبراهيم بن ميمون : « الجارية بين أبويها ليس لها مع أبويها أمر ( 3 ) » . ولعلَّه أراد : الأب والجدّ له ؛ إذ لا أمر للُامّ إجماعاً ، وعموم قول أحدهما عليهما السلام في خبر محمّد بن مسلم : « لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ، ليس لها مع الأب أمر ( 1 ) » . وأمثالهما ممّا يطول نقله ؛ لشمولها محلّ النزاع قطعاً . ولا فرق في ذلك كلَّه بين الجنون والسفه لو عرض بعد البلوغ والرشد ثمّ زال ؛ لجريان الأدلَّة فيه أيضاً ، ولأنه ضرب من الجنون ، حتّى على القول بتوقّف الحجر على السفيه ، ورفعه عنه على حكم الحاكم ؛ إذ لا ملازمة بوجه بين كون وصفيّة الحجر للحاكم وولايته لأبيه
هامش
( 1 ) الرعد : 15 . ( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 144 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 380 / 1536 ، الإستبصار 3 : 235 / 848 ، وسائل الشيعة 20 ، 284 ، أبواب عقد النكاح ، وأولياء العقد ، ب 9 ، ح 3 . ( 1 ) الكافي 5 : 393 / 2 ، وسائل الشيعة 20 : 273 ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 4 ، ح 2 .