[ 126 ] نور فقهيّ وبيان جليّ هل تعود ولاية الأب على الراشد بعد ذهاب عقله
مسألة : لو جنّ البالغ الرشيد ، أو سفه بعد رشده وبلوغه ، فهل تعود ولاية الأب والجدّ له عليه أم لا ؟ قولان : أظهرهما وأشهرهما أنّها تعود . وهو مختار العلَّامة : في ( التذكرة ) ( 1 ) و ( التحرير ) ( 2 ) في الجنون ، واستقربه الفاضل في ( كشف اللثام ) ، قال رحمه الله : ( أمّا إنْ تجدّد الجنون بعد البلوغ ، ففي عود ولايتهما يعني : الأب والجد له نظر .
وفي ( التذكرة ) و ( التحرير ) أنّها تعود ، وهو الأقرب ، بل لا عود حقيقة ؛ لأن ولايتهما ذاتيّة منوطة بإشفاقهما وتضرّرهما بما يتضرّر به الولد ) ( 3 ) ، انتهى .
وهو من الحسن بمكان ؛ إذ لا شكّ أن العلَّة في ثبوت ولاية الأب والجدّ له على الولد القاصر عن درجة البلوغ والرشد ، هو الأُبوّة الذاتيّة المتحقّقة بالتوالد الصوريّ مع قصور المولى عليه عن كمال رشده ومعرفة صلاحه . فإذا كانت ذاتيّة ، فهي لا تزول ، بل هي بمثابة العلَّة للبنوّة ، فلازمها تكميل المعلول وتدبيره وتعليمه ، وهي متحقّقة حال الجنون الطارئ بعد البلوغ والرشد . وإنّما منع من ظهورها فعليّة عقل المولى عليه ورشده المتحقّقة ببلوغه ، فيتحقّق معلولها وقعود صفة طفوليّة الابن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 587 ( حجري ) .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 8 ( حجري ) .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 15 ( حجري ) .