فشهر رمضان شهر الله ، وشهر شعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، أو إنه إشارة إلى رتبة الولاية المطلقة ، وباطن المشيئة تامّة في ذاتها أبداً لا يمكن أن يلحقها شيء من نقائص الخلق ، ورتبة الرسالة قد يلحقها ما يوجب إخفاء بعضه وطيّه تحت الإشارات وخلال العبارات ، أو التقية في الإعلان ببعضٍ وإظهاره بكمال الفعليّة ، بحسب ما تقتضيه الحكمة من الدعوة إلى الله بكمال الاختيار .
ويؤيّد ما نحن بصدده أيضاً من أن الأصل في الشهر التمام أن العام يوم خلق الله السماوات والأرض « ثلاثمائة وستّون يوماً ( 2 ) » فكلّ شهر منه في أصل وجوده ثلاثون يوماً . فيحمل عليه ما أمكن حتّى يثبت خلافه ممّا عرض للحول من اختزال ستّة أيّام ، وكونها بالقوّة في نفس فلك القمر ، وهو العاد ( 3 ) للحول .
ويحتمل ضعيفاً أنه لا يلزمه إلَّا قضاء تسعة وعشرين يوماً ؛ للشكّ في التكليف بالزائد . وما قدّمناه يزيل هذا الشكّ .
ويحتمل أيضاً وإن كان أضعف كفاية قضاء شهر هلالي تمّ أم نقص ؛ لأنه مشغول الذمّة بشهر ، وهذا شهر بيقين . وفيه أنه مشغول الذمّة بقضاء شهر يمكن أن يكون ثلاثين ، بل هو الأصل فيه كما عرفت .
وعلى كلّ حال ففي قضاء الثلاثين خروج من خلاف الصدوق ( 4 ) ، فهو أحوط ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الأمالي ( الصدوق ) : 71 / 38 ، بحار الأنوار 93 : 364 / 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 272 ، أبواب أحكام رمضان ، ب 5 ، ح 33 .
( 3 ) كذا في المخطوط .
( 4 ) الفقيه 2 : 111 / ذيل الحديث : 6 .